علي أكبر السيفي المازندراني
203
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
إلى الأخذ بالمحكم ، لا بالمتشابه . ولذلك يمكن أن نؤسّس قاعدة تفسير متشابه القرآن بمحكمه . ونعرّفها باستكشاف مراد اللّه من متشابهات القرآن بمحكماته الصريحة في تعيين المعنى المراد من الآية المتشابهة ، من بين المعاني المحتملة المشتبهة . فليس العمل بهذه القاعدة من قبيل اتّباع المتشابه ، ولا من التفسير بالرأي ، ولا من قبيل تفسير آية بتفسير آية أخرى ؛ ليدخل في عموم منع ضرب القرآن بعضه ببعض ، بل من قبيل تفسير آية متشابهة بمعونة صريح آية أخرى محكمة . وسيأتي توضيح ذلك في خلال هذا البحث . الاستدلال للقاعدة بالرواية وممّا يدلّ على اعتبار هذه القاعدة وحجّيتها ، قول الإمام الرضا عليه السلام : « ومن ردّ متشابه القرآن إلى محكمه ، هدي إلى صراط مستقيم . ثمّ قال عليه السلام : إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 1 » . هذه الرواية نقلها أيضا الشيخ الحرّ العاملي في كتابه « الفصول المهمّة في أصول الفقه » « 2 » . ولكن قال في ذيلها : « أقول : لم يأمر عليه السلام بردّ متشابه القرآن إلى محكمه صريحا ، كما أمر به في الأحاديث ؛ لما يأتي من أنّ ذلك مخصوص بالأئمّة عليهم السلام » . « 3 » ولكنّها ضعيفة سندا ؛ نظرا إلى وقوع أبي حيّون في طريقها ؛ لعدم توثيق له
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ، ص 261 . / وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 82 ، ح 22 . / الاحتجاج : ج 2 ، ص 192 . ( 2 ) الفصول المهمّة في أصول الفقه ، للشيخ الحرّ العاملي : ج 1 ، ص 573 . ( 3 ) المصدر .